عبد الكريم الخطيب
741
التفسير القرآنى للقرآن
وقد وقع خلاف كبير في زواج المتعة بين أهل السنّة الذين يقولون بتحريمه ، والشيعة الذين يبيحونه ، ويتعاملون به . . وهذا عرض موجز لتلك القضية ، وآراء المختلفين فيها . زواج المتعة . . والرأي فيه تعلّق إخواننا الشيعة في حلّ زواج المتعة بقوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » وقد أوّل علماؤهم قوله تعالى « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » بالمتعة ، وهو أن يتمتع الرجل بالمرأة إلى أجل مسمّى ، وقالوا في مدلولها الشرعي : « إنها ( أي المتعة ) عبارة عن عقد مخصوص ، لرابطة زوجية إلى أجل مسمّى وبمهر معلوم ، ويشترط في العقد : الإيجاب والقبول ، ويبطل عند عدم ذكر المهر والأجل . . يقول « الطبرسي » - وهو من كبار علماء الشيعة الإمامية ، في تفسيره المعروف « مجمع البيان » عند تفسير قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » - يقول : قيل إن المراد به نكاح المتعة ، وهو النكاح المنعقد بمهر معيّن إلى أجل معلوم ، عن ابن عباس ، والسّدىّ ، وابن سعيد ، وجماعة من التابعين . . وهو مذهب أصحابنا الإمامية ، وهو الواضح . . لأن لفظ الاستمتاع والتمتع ، وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ ، فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد المعيّن ، لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، وعلى هذا يكون معناه : « فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمّى متعة فآتوهن أجورهن » . والشيعة إذ يذهبون هذا المذهب في تأويل الآية الكريمة إنّما يجدون معهم إجماعا يكاد يكون تامّا من المفسرين جميعا - سنّة ، ومعتزلة ، وشيعة - في تأويل الآية على هذا الوجه . . ولم نجد من المفسرين من حمل الآية على محمل آخر غير